محمد أحمد العبدالله

محمد أحمد العبدالله

ثقافي - فكري
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من تاريخ الجولان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد
Admin
avatar

عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 29/07/2010
العمر : 37

19072011
مُساهمةمن تاريخ الجولان


لمحة تاريخية

لقد سكن الإنسان في الجولان منذ عصور قديمة، حيث وجدت أثار تثبت قدم الإنسان في الجولان تعود إلى العصر الحجري منها مثلاً: الآثار البشرية العمرانية التي تعود إلى الفترة الانتقالية بين العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي ( أي إلى ما قبل 7000 سنة ). وقد وجدت تلك الآثار، وفقا لمصادر الأهل تحت الاحتلال، في مواقع عدة منها: صير الخرفان، شبّه ، الشعبانية ، منطقة الحفاير شرقي بلدة مسعدة وغيرها من المواقع . و شهد الجولان تعاقب العديد من الحضارات عبر فترات مختلفة، ومنها الحضارة العربية الكنعانية، الحضارة العربية الآرامية، والرومانية والحضارة العربية الإسلامية. و يستدل من أسماء قرى الجولان على الامتداد الحضاري العربي لمنطقة الجولان، و نذكر منها، وفقا لموقع المجدل نت على شبكة الإنترنت، " المجدل" وكلمة مجدل ، وتعني بالكنعانية أصلا ( البرج ،أو القلعة ) وكذلك كلمة " الحمة " وتعني النبع ، و" فيق " وتعني بالكنعانية القوة والقلعة ، أما اسم جبل الشيخ فقد كان يعرف باسم " الحرمون " أي المقدس بالآرامية لان هذا الجبل كان مقدسا لدى الآراميين ، وما زالت أثارهم قائمة حتى اليوم في منطقة " بير نصوبة " غربي مجدل شمس ، ومن التسميات الآرامية الأخرى : عين قنيا وتعني عين القصب ، وبقعاثا وتعني البقعة المنبسطة من الأرض التي تغمرها المياه الضحلة ، والدلهمية وهي قرية تقع في وسط الجولان وتعني بالآرامية نشل الماء بالدلو ، وقرية زعورة جنوبي عين قنية ، وتعني بالسريانية " الصغير ". وبلدة عين فيت وتقع في الشمال الغربي من عين قنيا وتعني " العين البهية أو الجميلة ". و هناك الكثير من الأماكن التاريخية المتعددة و المنتشرة في فيق والعال و القراعنة وكفر حارب و مومسية والصرمان وقلعة الُصبيبة ، ومنطقة بانياس وقلعة الحصن المطلة على بحيرة طبريا ، التي بناها الأنباط ، وكانت في الأصل حصنا أراميا واسمه " سوسيتا " و تعني الحصان.

وكانت طبرية أهم مدن أطراف الجولان. ولقد ارتبط تاريخ طبرية دائماً بتاريخ منطقة الجولان، في فترة ما قبل الإسلام. وفي العصور الإسلامية صارت طبرية، كسائر منطقة الجولان، إحدى مناطق جند دمشق، وهكذا يتضح أن تاريخ طبرية مرتبط بتاريخ دمشق. وكان هناك طريق خاص يربط دمشق بطبرية يمر بالكسوة فبلدة جاسم فبلدة فيق ثم طبرية، وكانت طبرية من مراكز النشاط الثقافي في بلاد الشام، و قد شهدت ولادة كبار العلماء، و خاصة في مجال الحديث النبوي الشريف. و يشير كتاب الأنساب و غيره إلى العديد من هؤلاء العلماء و خاصة الطبراني، راوي الحديث النبوي الشريف.

و قد أشارت رسائل تل العمارنة إلى الجولان، حيث يذكر المستشرق / ايل/ ان الجيشين المصري و الحثي توصلا، بعد معارك طاحنة إلى معاهدة مصالحة و اتفاق، وردت فيه كحُماة للمعاهدات ،أسماء الآلهة كنسا ، وجبل لبنان ،وسريانا أو حرمون. و قد تم توقيع المعاهدة وفقا للوثائق التاريخية، بين كاتوسيليس الثالث ملك الحثيين، ورمسيس الثاني فرعون مصر، و بموجب المعاهدة أصبح الجولان خاضعاً للحكم الفرعوني حيث أنهت المعاهدة حكم الحثيين للجولان، الأمر الذي مهد لظهور الآشوريين على مسرح الأحداث في القرن التاسع والثامن ق.م بعد معارك طاحنة ضد الفراعنة. و كانت منطقة الجولان من المناطق الني سيطر عليها الآراميون في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، وكان فيها ممالك آرامية، منها مملكة "آرام صوبة" في البقاع التي امتد نفوذها إلى الجولان. وكانت مملكة بيت رحوب تمتد على مجرى الليطاني الأوسط و معكة تسيطر على منطقة بانياس والجولان وإلى شرقها مملكة جثور الآرامية التي كانت تمتد بين اليرموك وبين دمشق. و أبناء الجولان, وفقا للوثائق التاريخية, قاتلوا ببسالة القبائل اليهودية إبان حكم الملك الارامى/ حزائيل/ وابنه/هدد/ جاعلين من مناطقهم خط المواجهة الأول. وعندما سقطت مملكة دمشق الآرامية بيد الآشوريين (733 ق.م)، أضحت منطقة الجولان تحت سيطرة الإمبراطورية الكلدانية، من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السادس ق.م.

وتوالت الصراعات على سوريا ومنطقة الجولان في القرن الخامس ق.م حيث سيطر ملوك الفرس، في عهد الولاية الفارسية الخامسة تحت حكم / كورش/، على كل المنطقة، حتى تم طردهم على يد الاسكندر المقدوني /333 ق م/، الذي حول المنطقة إلى ولاية أطلق عليها ولاية حوران وعوج باتانيا، وقد حكم السلوقيون سورية من /312/ حتى /64 ق م/، وقد كان للسلوقيين مراكز كثيرة في الجولان، إلا أن المركز الوحيد الذي بقي محتفظا باسمهم هو قرية سلوقية. واستمر الوضع على حاله حتى قدوم الرومان في القرن الأول ق م. حيث استطاع القائد الروماني بومبيوس، وفي عام /64 ق م/ ، أن ينهي المملكة السورية السلوقية وان يجعل سورية كلها تحت الحكم الروماني، وقد قسمت البلاد آنذاك إلى أربع وحدات إدارية: ايتوريا - تراخونيتيد - حوران - وباثانيا. وفي عام /36 ق م/ ألحقت فلسطين ولبنان وإقليم الجولان بعرش ملكة مصر كليوباترا، ولكن هذا العهد لم يطل إلا بضع سنوات، بعد انتصار اوكتافيوس في معركة أكتيوم عام /31 ق م/. وفي عام /23 ق م/ انتزع اوكتافيوس من عبادة الثالث ملك الأنباط، إقليم حوران وباثانيا وتراخونيتيد.


وفى عام/106/ ميلادي أصبحت ارض الجولان ضمن الولاية العربية التي تشكلت في العهد الروماني، وأصبحت بصرى الشام عاصمة لهذه الولاية، التي تضم المدن العشر في جنوبي سورية. و بعد انقسام الإمبراطورية الرومانية خاضت الإمبراطورية البيزنطية، التي حلت في الشرق، صراعا متواصلا مع الإمبراطورية الفارسية الساسانية. ومنذ القرن الثالث للميلاد اندلع نزاع عنيف بين الساسانييين والبيزنطينيين، واستطاع الفرس في عام /350 / ميلادية إيقاع هزيمة كبرى بالجيش البيزنطي وقائده (بليزاريوس )، وتمكن الفرس من البقاء في أرض حوران مدة /15/ عاما. وفي هذه الفترة تقدمت قبائل عربية كثيرة في سورية الجنوبية، وكان هذا التحرك قد بدأ بقوة منذ العصر السلوقي، واستقر ( بنو جفنة ) الغساسنة في أقاليم الجولان وفي شرقي الأردن، بينما توجه التنوخيون إلى جنوبي العراق وحوض الفرات، وصار الغساسنة حلفاء بيزنطة، بينما غدا التنوخيون حلفاء للفرس.

و تشير الدراسات التاريخية إلى أن الحارث بن جبلة الغساني، والحارث بن أبى شمر الغساني، حكموا المنطقة باستقلال شبه ذاتي، ومن ابرز أثار الغساسنة في الجولان، الخانات والأبنية في مناطق الفحام والفرج ( جنوبي بلدة الخشنية ) وكفر نفاخ والحمة وبانياس، وخسفين وقلعة الحصن ( شمالي كفر حارب، والكرسي على شاطئ بحيرة طبريا الشرقي). وقد قيلت الأشعار في ملوك الغساسنة الذين حكموا الجولان و حوران، منها ما ورد في شعر النابغة الذبياني راثيا أحد ملوك الغساسنة: بكى حارثُ الجولان من فَقدِ ربه وحورم منه موحش متضائل/ فآب فصلوه بعينٍ جليةٍ وغُوِدرَ بالجولان حَزمُ ونائِلُ (حزم ونائل أسماء قبائل عربية كانت تسكن الجولان.

و في أيار/ عام/636/ ميلادي، اجتمعت القوات العربية على ارض الجولان لتحقق انتصارها الحاسم على جيوش بيزنطة في معركة اليرموك. وبعد الفتح الإسلامي الذي حرر الأرض العربية من سيطرة إمبراطوريتي الفرس والروم ازدهر الجولان، وأصبح مركز تموين دمشق، عاصمة الدولة العربية الأموية. و تزايدت أهميته الاستراتيجية باستمرار كطريق رئيسي إلى بلاد فلسطين ومصر وأقطار المغرب كافة. وبعدما فتح العرب المسلمون بلاد الشام كلها قاموا بتقسيمها إلى خمسة أقسام، دعي كل قسم منها باسم جند. وهي جند الأردن، جند فلسطين جند دمشق، جند حمص، وجند قنسرين. وبهذا التقسيم أصبحت منطقة الجولان إحدى مناطق جند دمشق، و هكذا نرن ان تاريخ الجولان في الإسلام جزء من تاريخ دمشق لا يتجزأ عنه.

وكانت عروبة منطقة الجولان ومعرفة كثير من رجالات الجيش العربي الإسلامي بالمنطقة من قبل من بين الأسباب الرئيسية التي مكنت القوات العربية من سحق قوات بيزنطية وتحرير بلاد الشام. وتقدم العرب المسلمون بعد انتصارهم على البيزنطيين وحلفائهم نحو دمشق وبقية مناطق سورية، لكنهم اتخذوا أراضي الجولان، الغنية بالمياه والمراعي، منازل لهم ومعسكرات لجيوشهم، وغدا الجولان المركز الرئيسي للفعاليات و الأنشطة العربية، واتخذ العرب من قرية الجابية معسكرا رئيسيا للجيش العربي، واحتفظت بأهميتها خلال القرون الثلاثة الأولى. وقد قام الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب بزيارة الجابية في السنة السابعة عشر للهجرة، حيث التقى بأمراء المسلمين في الشام قبل أن يتوجه إلى القدس، وفي الجابية ترأس أمير المؤمنين الاجتماع الذي تقر فيه ترك الأراضي الزراعية بأيدي المنتفعين بها. وفي السنة الثامنة عشرة للهجرة عم بلاء الطاعون، عمواس، وتقرر انتقال الجيش من مواقعه في الجنوب إلى منطقة الجابية في الجولان، التي خلت من الوباء. وفي العصر الأموي انعقد في الجابية المؤتمر الذي قرر مبايعة مروان بن الحكم بالخلافة، وفي الجابية نفسها أو على مقربة منها بدأ تنظيم الحركة السرية التي تعمل لنقل الخلافة إلى إمام من آل البيت. ومن البلدات الهامة أثناء حكم الخلفاء الراشدين أيضا قرية " اسعار " الواقعة على الطريق بين مجدل شمس ومسعدة، حيث توجه وفدا من سكانها إلى الخليفة الراشدي الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه، يستفتونه في أمور دينية فقهية، وذلك في مدينة الكوفة في العراق. وفي الحروب الصليبية كانت قلعة الحصن، وقلعة الصُبيبة التي بنيت في القرن /12 م/ من قبل ملك دمشق عماد الدين زنكي، تكشفان الطرق والممرات الهامة من والى بيت المقدس، إضافة إلى برج فيق وقلعة العال.

و في الفترة ما بين القرن الحادي عشر و الثاني عشر ميلادي، تعرض الجولان لبطش وأهوال الحملات الصليبية. واستطاع الصليبيون الاستيلاء على الجولان عام/1118/ م، باستثناء قلاعه الحصينة مثل قلعة الحصن قرب مدينة فيق وقلعة الصبية قرب بانياس، ولقد لعبت قلاع الجولان وتلاله وممراته دور خط الدفاع عن دمشق وسائر بلاد الشام خلال الحروب الصليبية إلى أن تم طرد الصليبيين. وقد كانت طبرية، بوصفها مقرا صليبيا آنذاك، تتلقى حتى معركة حطين عام / 1187/ بقيادة محرر القدس / صلاح الدين الأيوبي/ جزءا يعادل النصف من عائدات السلط والبلقاء والجولان والمناطق المجاورة حتى حوران. و تعرض الجولان للغزو المغولي في القرن الخامس عشر بقيادة تيمورلنك. وفي عام /1516/، انتصر العثمانيون على المماليك في حروب شهدتها ارض الجولان، وبسطوا حكمهم حتى أواخر الحرب العالمية الأولي.

وفي /25/ نيسان/ / 1920/، اجتمع الحلفاء في سان ريمو وقسموا الولايات العربية إلى أربعة انتدابات منفصلة: العراق، سورية، لبنان، فلسطين، وخصص مؤتمر سان ريمو الانتداب على سورية ولبنان إلى فرنسا، والانتداب على العراق وفلسطين إلى بريطانيا، و قد وسعت بريطانيا حدود فلسطين لتضم ضفتي نهر الأردن وكذلك مناطق حيوية أخرى، و ذلك تنفيذا لرغبات و أطماع الحركة الصهيونية العالمية آنذاك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

من تاريخ الجولان :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

من تاريخ الجولان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد أحمد العبدالله :: الفئة الأولى :: تاريخ الجولان-
انتقل الى: