محمد أحمد العبدالله

محمد أحمد العبدالله

ثقافي - فكري
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية السـيد والخادم"مسرحية في فصل واحد"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حفيد الخوارزمي
شيخ الشباب
شيخ الشباب
avatar

عدد المساهمات : 37
تاريخ التسجيل : 20/07/2011
العمر : 26

14082011
مُساهمةمسرحية السـيد والخادم"مسرحية في فصل واحد"

مسرحية السـيد والخادم"مسرحية في فصل واحد"

شخصيات المسرحية‏

السيد : ويلعب دور الحكواتي بالإضافة إلى دوره‏

نعمان : شاب‏

شعبان : شاب‏

الزوجة : زوجة السيد‏

جماعة من الجيران‏

ـ الحكواتي يجلس في المكان المخصص له فوق المصطبة يقلّب الكتاب، ومن حوله الأطفال يصغون إليه بهدوء يرصدون حركاته بمتعة..‏

الحكواتي: كان يا مكان في ماضي الزمان، وسالف العصر والأوان.. في مدينة القيروان. كان أخوان فقيران يعملان.. في صَهر الحديد، وصُنع الصيجان.. الكبير اسمه نعمان، والصغير اسمه شعبان.. يوماً يعملان.. وشهراً يقعدان.. فضاقت بهما السبل ولم يعرفا ماذا يفعلان؟.. فقرر الكبير نعمان مغادرة القيروان. إلى مدينة أخرى تدعى كسروان. ليعمل ويكسب، ويرسل أجره المحتسب إلى أخيه الصغير شعبان، الذي سيبقى في البيت يدير شؤونه، وهذا ما كان.‏

رحل شعبان إلى أن وصل، وبحث حتّى اهتدى إلى رجل غني اشتكى وحكى له وضعه القاسي.. فرقَّ قلب الغني فأدخله في خدمته.‏

المشهد الأول‏

ـ الحكواتي يلعب دور السيد الغني صاحب القصر الريفي.‏

المكان : ساحة القصر‏

السيد : اتفقنا على أن تخدم عندي حتّى فصل الربيع وقت تبدأ طيور الوقواق زقزقتها، وبعدها أنت حر.. تعمل عندي أو لا تعمل فأنت طليق.‏

نعمان : خادمك موافق ومطيع‏

السيد : هناك شرط واحد‏

نعمان : ما هو؟‏

السيد : في هذه الفترة من يغضب أولاً.. يدفع الأجرة‏

نعمان : الأجرة؟! لماذا؟ ليس من عادتي أن أُغضب السيد الذي أقوم على خدمته‏

السيد : ولكن: من عادتي أن أغضب، وأخاف أن أغضب منك لسبب ما فتقع الفأس بالرأس كما تقول العوام، وأطردك من الخدمة بلا أجر، وحتى أضمن عدم غضبي منك وافق على الشرط إذاً.‏

نعمان : (على مضض) ولكن ما مقدار الأجر الذي يدفعه من يغضب أولاً؟‏

السيد : ألف درهم لا زيادة ولا نقصان‏

نعمان : (بدهشة وفزع) ألف درهم؟!.. ما عساي أن أفعل فيما لو غضبت أنا أولاً؟! من أين لي بهذا المبلغ يا سيدي؟‏

السيد : (مراوغاً) هوّن عليك أيها الخادم. الحل معقود عليك، والمال موجود عندي‏

نعمان : لم أفهم يا سيدي؟‏

السيد : (بتودد كاذب) النية يا رجل.. النية في العمل فلا تغضب، ولا أغضب‏

نعمان : (يلح) يا سيدي إذا لا قدّر الله وغضبت أنت، فأنت قادر على دفع المبلغ.. لكن يا سيدي لو غضبت أنا؟..‏

السيد : لماذا تصر على أنك ستغضب؟..‏

نعمان : (يكرر) أقول لو غضبت يا سيدي.. فمن أين لي بالمبلغ؟‏

السيد : لنقل أنك ستعمل عندي بلا أجر سنوات.. لنقل خمس سنوات، وبدوري أوفر لك الطعام والسكن واللباس وبالمجّان.‏

نعمان : (بقلق وبعد لحظة تفكير) ولكن يا سيدي.. هناك في المدينة من ينتظرني.. أخي وأسرتي وهم في حاجة ماسة إلى المال.. فماذا لو غضبت؟.. ماذا سأقول لهم؟‏

السيد : هذا شرط العمل عندي ولا أتنازل عنه ولك حرية الاختيار‏

نعمان : (بعد لحظة تفكير).. موافق وأمري لله‏

السيد : لنوقّع العقد (يخرج ورقة من جيب الجاكيت)‏

العقد جاهز.. وقّع هنا وأنا أوقّع هنا.. (يشير إلى مكان التوقيع على الورقة.. يوقّعان العقد على نسختين)‏

ـ عودة الحكواتي إلى المصطبة والأطفال حوله:‏

الحكواتي وبالفعل يا فتيان هذا ما جرى وحصل بالتّمام. وفي اليوم التالي أرسل السيد خادمه إلى الحقل وقال لـه: اذهب وخذ معك المنجل وابدأ الحصاد طيلة وجود الضوء.‏

جهد نعمان طيلة النهار، وهو يحصد بجد ونشاط وإتقان، وفي المساء عاد مثل كل الفلاحين إلى منزل سيده للنوم والراحة.‏

(إطفاء الإنارة تدريجياً.. الحكواتي يشخّص من جديد دور السيد)‏

السيد : لماذا رجعت مبكراً؟‏

نعمان : المساء جاء، والشمس غابت يا سيدي.. العمال والفلاحون عادوا جميعاً!‏

السيد : حتّى لو غابت الشمس وحلّ الليل.. ضوء القمر موجود وله سحر الشمس وفعلها.. أمّا من عاد من العمال أو الفلاحين فلا دخل لنا بهم.‏

نعمان : (يسأل) أليس من حقي أن أرتاح يا سيدي؟‏

السيد : ولم لا.. للراحة أهمية فهي تعيد للجسم نشاطه.. ولكن العمل في هذه الأوقات أهم بكثير لأن ضوء القمر في هذا الشهر بالذات فرصة لا تعوض، ونحن بأمس الحاجة إلى نوره في مثل هذه الأوقات.. هيا إلى العمل.. هيا‏

نعمان : (بامتعاض) ولكن يا سيدي أعمل وحدي.. ولا يوجد من يساعدني والحصاد كثير؟‏

السيد : يبدو أن التذمر بدأ يسري إليك.. هل أنت غاضب؟‏

نعمان : (كالملسوع ينتفض) لا.. لا يا سيدي لست غاضباً، وهل يغضب الخادم من سيده؟‏

السيد : إذن أسرع وعد إلى الحقل.. (الخادم يخرج مسرعاً..)‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

الحكواتي : وبقي يحصد حتّى الصباح.. لكن التعب والجوع أخذا منه كل مأخذ فارتمى على العشب يبكي ويندب حظه، ويلعن سيده والساعة التي جاء بها إلى منزله، وعمل في خدمته.. في الحال ظهر السيد الذي كان يراقب نعمان، وينصت إلى حديثه..‏

(عودة لمتابعة المشهد)‏

السيد : (ببرود) سمعت ما كنت تقوله عني.. الحق معك أليس كذلك؟‏

نعمان : (بانفعال وقد ضاقت عليه نفسه) نعم ولست نادماً‏

السيد : إذاًَ.. أنت غاضب؟‏

نعمان : (باحتجاج) نعم.. وأي حمار هذا، له القدرة على تحمل أفعالك؟!..‏

السيد : أنت.. ومن أحبَّ العمل عندي‏

نعمان : إلا أنا.. أرفض يا سيدي أن أكون حماراً‏

السيد : إذاً.. العقد بيننا صريح وواضح.. إما أن تدفع لي ألف درهم أو تعمل لدي بلا أجر مدة خمس سنوات ما رأيك؟‏

نعمان : سأذهب من فوري إلى أخي وأحضره ليعمل في خدمتك بدلاً عني.‏

السيد : موافق.. بالتأكيد لن تتأخر‏

نعمان : شهر ولا أزيد‏

السيد : موافق.. لا تنس العقد الذي بيننا.. القضاء بيننا إذا تأخرت أو هربت.‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

الحكواتي : عاد نعمان إلى أخيه شعبان فارغ اليدين يحمل لأخيه الخيبة وعقد الخدمة.. ثمّ قصّ على أخيه ما جرى له وما كان.. فقال له أخوه: لا عليك.. أنا سأقوم بالمهمة بدلاً منك.. فقط عليك أن تحل مكاني في البيت.. وهكذا كان‏

ـ إظلام ـ‏

المشهد الثاني‏

السيد : إعلم أنك مدين لي بألف درهم أو بالعمل عندي خمس سنوات بدلاً عن أخيك‏

شعبان : (يبتسم براحة).. ولهذا أتيت وأتمنى منحي شرف الخدمة عندك طول العمر وبالمجان..‏

السيد : (بطمع) بالمجان؟ لا.. لا أرغب أن تفني عمرك في خدمتي.‏

شعبان : وحتى لا تشعر بالإحراج لا مانع عندي من أن نلعب اللعبة ذاتها‏

السيد : (يتجاهل) عن أية لعبة تتحدث؟‏

شعبان : لعبة الغضب‏

السيد : (بخبث) لعبة الغضب؟.. هل توجد لعبة اسمها لعبة الغضب؟‏

شعبان : اللعبة التي اخترعتها أنت، ولعبتها مع أخي نعمان.. هل نسيت؟‏

السيد : (يتصنع الضحك) أتسمّيها لعبة! إنه شرط بيني وبينه.. مسكين نعمان كان سريع الغضب.. كنت أخاف على نفسي من الغضب حتّى لا أخسر الشرط.. فخسره قبلي.‏

شعبان : ما رأيك لو نلعبها؟.‏

السيد : (بمكر) نعم.. الشروط نفسها، وحتى الربيع القادم وقت زقزقة طيور الوقواق.‏

رائع!.. لكن أخاف عليك أن تغضب أنت أولاً‏

شعبان : (بذكاء) ألفا درهم.. كفيلة بأن تنسيني الغضب‏

السيد : بل قل خمس سنوات على خمسٍ يصبح المجموع عشراً تقضيها في خدمتي بلا مقابل‏

شعبان : وأنا موافق‏

السيد : أنت متفائل جداً‏

شعبان : (بحنكة) وحريص جداً على خدمة سيدي وعدم إغضابه‏

السيد : (يُخرج العقد) وقّع هنا، وأنا أوقع هنا‏

(يوقعان العقد على نسختين، ويأخذ كل واحد نسخة)‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

الحكواتي : وهكذا دخل الأخر الأصغر شعبان في خدمة السيد.. وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن ارتفعت الشمس وتوسطت السماء كان الخادم ما يزال نائماً..‏

ـ عودة للمشهد‏

/الخادم نائم بعمق وشخيره يملأ المكان.. يدخل السيد والانفعال بادٍ عليه/‏

السيد : (يدفعه بيده) هيه.. هيا.. هيا انهض!.. النهار انتصف وأنت نائم؟!..‏

(يهزه بنفور) قلت لك انهض وبسرعة يا آدمي.. الحصَّادون أنهوا الحصاد منذ شهر وحصادنا على حاله، والشتاء على الأبواب..‏

شعبان : (ينهض بتثاقل والنعاس ملء عينيه).. لماذا تصرخ؟‏

السيد : (بارتباك) أنا أصرخ!. لا (يتحدث بلطف) فقط أردت أن أقول لك حان وقت العمل.‏

شعبان : إذاً أنت لست غاضباً؟‏

السيد : أعوذ بالله.. أنا أغضب؟!.. لا. لا.‏

شعبان : حسبت أنك غاضب.. يلعن الشيطان.. إن بعض الظن إثم.. آسف يا سيدي‏

(يرتدي ثيابه بتثاقل)‏

السيد : (تصطك أسنانه ويعض شفتيه).. ارتدِ ثيابك بسرعة الوقت يمر سدى.‏

شعبان : (ببرودة) هل أنت غاضب؟‏

السيد : (يعض إصبعه) أخ.. أنا..! وهل يغضب السادة..‏

شعبان : حسبت أنك غاضب.. يلعن الشيطان.. إن بعض الظن إثم.. آسف يا سيدي‏

السيد : معقول؟!.. الشمس بدأت تترك منتصف النهار!..‏

شعبان : أنت تقول ذلك‏

السيد : نعم.. انظر لترَ؟‏

شعبان : (يرفع رأسه وينظر نحو الشمس) أوه.. معك حق.. نحن في وقت الغداء أليس كذلك؟‏

السيد : (يعض على شفتيه).. نعم‏

شعبان : ألا ترى معي يا سيدي أن البدء بالعمل الآن غير مجدٍ؟‏

السيد : لا. إنه أصلح الأوقات‏

شعبان : الوقت غداء، والجميع يتناولون الطعام الآن.. لنأكل يا سيدي‏

(السيد يبتعد ويدير ظهره لكي لا يظهر انزعاجه للخادم)‏

شعبان : (يتناول كسرة خبز يابس وبصلة يابسة وكوز ماء ويبدأ طعامه)‏

تفضل يا سيدي.. قليل من الخبز اليابس مع البصل يقوي الجسم ويدفع الغضب..‏

(يقرب البصل من وجه السيد)..‏

قضمة واحدة كفيلة بإزالة التوتر‏

السيد : (بنفور وحدّة) شكراً.. أبعده عني لا أطيق رائحته ولا أستسيغ طعمه فأنا أكره البصل‏

شعبان : (ببرودة أعصاب) وتكره نعمة البصل وهي من نعم الله يا سيدي؟.. إذاً أنت غاضب؟‏

السيد : (يتماسك).. لا. لا. وهل أغضب من نِعم الله علينا‏

شعبان : (وهو يتناول كوز الماء) حسبت ذلك.. (يشرب).. الحمد لله‏

(يدعو لله) اللهم احفظها من الزوال ومن يستأثر بها من أولاد الحرام‏

(ينظر نحو السيد) أنت تعلم يا سيدي إني عامل وأقوم على خدمتك.‏

السيد : (يهز رأسه ولا يرد).‏

شعبان : (متابعاً وبسخرية) والعامل النشيط يا سيدي يجب أن يصيب قسطاً من الراحة، وخاصة بعد وجبة دسمة لا سيما وأن البصل يخفف الضغط ويهدأ الأعصاب ويثقل الجسم ويرخيه.‏

(يتثاءب ثمّ يستلقي ويغط في سبات)‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

الحكواتي : نام صاحبنا حتّى المساء.. وكذلك كرر في اليوم التالي ما فعله في اليوم الأول.. وهكذا ظل على هذه الحالة لشهر ويزيد، والسيد يزداد غيظاً وارتباكاً وخوفاً على رزقه، فجميع حقول البلدة حصدها أهلها، إلا حقوله التي بقيت على حالها.. فماذا يفعل؟.. هل يغضب ويطرد الخادم ويخسر الرهان؟ أم يستمر في اللعبة حتّى الربيع وقت زقزقة طيور الوقواق، وأيام الشتاء طويلة، ولا يعرف متى تنتهي ولصالح من؟ وعلى هذه الشاكلة استمرت الأمور إلى أن..‏

ـ عودة إلى المشهد‏

(يدخل بعض الجيران في حالة من التوتر)‏

جار أول : لقد جنّ خادمك يا جار!..‏

جار ثان : إنه يذبح الخراف بلا رحمة!‏

امرأة أولى: خروف يلي الآخر!..‏

امرأة ثانية: نعجة تلو الأخرى!..‏

جار ثان : ودخل خمّ الدجاج الحبشي!‏

جار أول : (متابعاً) ولا يفرغ منه حتّى ينتقل إلى قنّ الدجاج البلدي!‏

جار ثان : ومن ثمّ البط والإوز والأرانب حتّى يهلكها جميعها.‏

السيد : (يلطم على وجهه) يا للمصيبة؟!.. من أجل ضيف واحد دعوناه لمأدبتنا يفعل خادمنا هذا الفعل بنا..؟!‏

(يدخل الخادم شعبان وبيده السكين وحالة من النشوة بادية عليه)‏

شعبان : (كأنه منتصر) فعلت كما أمرت يا سيدي.. أقمت عليها الحد جميعاً‏

السيد : (بذهول يشير إلى السكين).. ولم يبق منها على قيد الحياة شيء؟!..‏

شعبان : كن مطمئناً يا سيدي.. اخرج واختر الذبيحة المناسبة لضيفك من خراف ونعاج وطيور‏

السيد : (بحدّة وانفعال) خربت بيتي!!.. ليت الأرض تنشق وتبتلعك‏

شعبان : (ببرود) أنت من قال لي: اذهب واختر الذبيحة التي تعجبك..‏

صراحة يا سيدي جميعها أعجبتني، الخراف سمينة وكذا النعاج والطير فماذا أختار لضيفك؟ ذبحتها جميعاً وتركت لك حرية الاختيار.‏

السيد : (يعض على شفتيه بألم).. أحمق‏

شعبان : (ببرود) هل أنت غاضب يا سيدي؟‏

السيد : (يحاول أن يكون متماسكاً).. لا. لا. إنما أثلجت صدري‏

شعبان : (مقاطعاً) لو أدري يا سيدي أنَّ هذا الفعل يدخل السرور إلى صدرك لفعلت ذلك منذ زمن.. على كل حال يا سيدي الأيام القادمة كفيلة بأن تكشف لك مقدار المحبة والمسرَّة التي سأجهد لكي أوفرها لك.‏

السيد : (بفزع) أنت؟!..‏

(تتدرج الإنارة بالانطفاء لتعود ثانية على الحكواتي)‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

واستمرت الحال هكذا، وضاق السيد بأفعال خادمه فلا يمر يوم إلا وهناك حدث أو مشكلة ما يسببها حتّى جاء يوم قرر فيه السيد التخلّص من خادمه بأية طريقة شرط أن لا يخسر الرهان.‏

ـ عودة إلى المشهد‏

السيد : (وهو يشبك أصابعه ببعضها) الشتاء ما زال في بدايته، والربيع بعيد وطيور الوقواق مهاجرة، وأفعال الخادم ومشاكله تتعاظم، وقد يربح الرهان قبل أن تنقضي المدة.. آه لم تعد لي قدرة على تحمل أفعاله.. فماذا أفعل؟..‏

(يفكر فترة وجيزة)‏

وجدتها!.. نعم وجدتها.. سوف أصطحب زوجتي معي إلى الغابة، وآمرها أن تتسلق شجرة عالية وتزقزق مثل طير الوقواق ثمّ أدعو الخادم شعبان للصيد في الغابة، وعندها تنتهي اللعبة.‏

ـ إظلام ـ‏

المشهد الثالث‏

المكان الغابة:‏

(الخادم والسيد في الغابة يصطادان.. أصوات الطيور والعصافير تملأ المكان.. أحد الأصوات ينفرد بين الفترة والأخرى..)‏

السيد : (للخادم) اسمع‏

شعبان : (يثبت في مكانه وينصت فترة).. ماذا أسمع ؟‏

السيد : صوت الوقواق‏

شعبان : الأصوات بدأت تختلط عليك ولم تعد تستطيع التفريق بينها‏

(بود مصطنع) اسمع يا شعبان رقة هذه الزقزقة.. زقزقة أي طير جميل يا ترى؟‏

شعبان : (يتجاهل عن قصد).. قد يكون صوت بومة حزينة يا سيدي؟‏

السيد : (بانفعال).. البوم ينعق ولا يزقزق يا جاهل‏

شعبان : (ببرود) وما يضير سيدي إن كان الصوت زقزقة أم نعيقاً؟‏

السيد : الصياد الماهر هو الوحيد القادر على تمييز الأصوات لكي يختار صيده بنجاح‏

(يعود الصوت ثانية وبأقوى)‏

شعبان : الصوت قادم من تلك الشجرة..‏

(يشير إلى الشجرة ثمّ يصوِّب البندقية اتجاهها)..‏

السيد : (بفزع) توقف.. توقف يا أبله.. إنه صوتها‏

شعبان : صوت من؟‏

السيد : (بخوف) صوت زوجتي..!‏

(يعود الصوت ثانية وبشكل أقوى)‏

شعبان : لكن صوت زوجتك قبيح.. (يصوِّب البندقية)..‏

السيد : (بفزع) اسمع يا شعبان.. اسمع..؟! (يعود الصوت مرة أخرى)‏

شعبان : (بخبث مقصود).. لا. لا. بل صوت طائر الوقواق.. إنها فرصتي وقد حانت.. يا الله.. توكلنا عليه (يصوّب البندقية.. السيد يثب نحو شعبان.. تصدر طلقة في الهواء.. تنزل الزوجة عن الشجرة وهي تصرخ.. يقع السيد على الأرض مغمى عليه من شدة الخوف..)‏

الزوجة : (تلطم وجهها) زوجي قُتل..! زوجي مات.. يا حسرتي على شبابك.. (للخادم) يا مجرم.. ألا يكفي ما فعلته بسيدك.. وتقتله؟!‏

شعبان : كدت أصطادكِ بدلاً عنه.. كتب الله لك عمراً جديداً.. أشكر الله لقد خلصتك من زوجك وبخله‏

(يطلق طلقة ثانية في الهواء.. يهب السيد من حالته)‏

السيد : (بذهول) هل ماتت؟! يا مجرم أنت الذي اصطادها (يفاجأ بزوجته) زوجتي!.. الحمد لله على السلامة.. أراد قتلك هذا المجرم‏

شعبان : أنت السبب.. قلت لي إنك تريد التخلص من زوجتك القوية فدبرت لها هذه المكيدة‏

الزوجة : أحقاً.. كنت تريد التخلص مني؟‏

(ترفع يدها وتلطم زوجها على وجهه ثمّ تغادر المكان بانزعاج وهي تصرخ)‏

سأهجرك وأترك دارك، ولن أعيش معك بعد اليوم مهما جرى ومهما صار يا أبا الأفكار..‏

السيد : (يكاد ينفجر) أنا أريد قتل زوجتي يا مجرم؟!‏

(ينادي زوجته) لا تصدقي يا قرة عيني وشريكة أحلامي.. لا تصدقي؟!‏

(ينهار ويقرفص على رجليه يبكي)‏

شعبان : (بكل برود أعصاب).. سيدي هل أنت غاضب؟‏

السيد : (يلطم على وجهه ويشد شعره) نعم! نعم، وكيف لا أغضب!.. حتّى زوجتي ذهبت عني أرجوك: خذ هذين الألفين من الدراهم ولا تدعني أرى وجهك بعد الآن.. هيا ابتعد في الحال قبل أن يقع ما لم يكن بالحسبان‏

شعبان : تذكّر يا سيدي.. ليست لحوم البشر كلها تؤكل بسهولة ومتعة فبعضها مرٌّ.‏

ـ عودة إلى الحكواتي‏

الحكواتي : وهكذا يا فتيان كان ما كان.. انتهت الحكاية بانتصار الذكي شعبان.. الذي عاد في الحال إلى أخيه نعمان ومعه من الدراهم ما يكفيهم سداد الديون.. والعيش بلا هموم


حفيد الخوارزمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

مسرحية السـيد والخادم"مسرحية في فصل واحد" :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

مسرحية السـيد والخادم"مسرحية في فصل واحد"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محمد أحمد العبدالله :: الفئة الأولى :: البطيحة :: المركز الثقافي العربي بالبطيحة-
انتقل الى: